الرافضة كما كانوا قد أظهروه بأرض مصر وقتلوا طوائف من علماء المسلمين وشيوخهم كما كان سلفهم قتلوا قبل ذلك بالمغرب طوائف وأذنوا على المنابر حي على خير العمل حتى جاء الترك السلاجقة الذين كانوا ملوك المسلمين فهزموهم وطردوهم إلى مصر وكان من أواخرهم الشهيد نور الدين محمود الذي فتح أكثر الشام واستنقذه من أيدي النصاري ثم بعث عسكره إلى مصر لما استنجدوه على الإفرنج وتكرر دخول العسكر إليها مع صلاح الدين الذي فتح مصر فأزال عنها دعوة العبيديين من القرامطة الباطنية وأظهر فيها شرائع الإسلام حتى سكنها من حينئذ من أظهر بها دين الإسلام وكان في أثناء دولتهم يخاف الساكن بمصر أن يروي حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقتل كما حكي ذلك إبراهيم بن سعد الحبال صاحب عبد الغني بن سعيد وامتنع من رواية الحديث خوفًا أن يقتلوه وكانوا ينادون بين القصرين من لعن وسبَّ فله دينار وأردب وكان بالجامع الأزهر عدة مقاصير يلعن فيها الصحابة بل يتكلم فيها بالكفر الصريح وكان لهم مدرسة بقرب المشهد الذي بنوه ونسبوه إلى الحسين وليس فيه الحسين ولا شيء منه باتفاق العلماء وكانوا لا يدرسون في دولتهم علوم المسلمين بل المنطق والطبيعة والإلهي ونحو ذلك من مقالات الفلاسفة وبنوا أرصادًا على الجبال وغير الجبال يرصدون فيها الكواكب يعبدونها ويسبحونها ويستنزلون روحانياتها التي هي شياطين تنزل على المشركين الكفار كشياطين الأصنام ونحو ذلك والمعز بن تميم بن معد أول من دخل القاهرة منهم في ذلك فصنَّف كلامًا معروفًا عند أتباعه وليس هذا المعز بن باديس فإن ذاك كان مسلمًا من أهل السنة وكان رجلاً من ملوك المغرب وهذا بعد ذاك بمدة ولأجل ما كانوا عليه من الزندقة والبدعة بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم نحوي مئتي سنة قد انطفأ نور الإسلام والإيمان حتى قالت فيها العلماء أنها كانت دار ردة ونفاق كدار مسيلمة الكذاب والقرامطة الخارجين بأرض العراق
البلاغ المبين · الصفحة ٧٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٧٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي