من الأنبياء والمرسلين لا بنوح ولا بإبراهيم ولا بموسى ولا عيسى ولا بشيء من كتب الله المنزلة لا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن ولايقرون أن للعالم خالقًا خلقه ولا بأن له دينًا أمر به ولا بأن له دارًا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار وهم تارة يبنون قولهم على مذهب المتفلسفة الطبيعيين وتارة يبنونها على قول المجوس الذين يعبدون النور ويصبون إلى ذلك الرفض ويحتجون لذلك من كلام النبوات إما بلفظ مكذوب ينقلونه كما ينقلون عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال أول ما خلق الله العقل والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث ولفظه أول ما خلق الله العقل فقال اقبل فأقبل فقال له أدبر فأدبر فيصححون لفظه ويقولون أول ما خلق الله العقل ليوافق قول المتفلسفة أتباع أرسطو في قوله أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل وإما بلفظ ثابت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيحرفونه عن مواضعه كما يفعل أصحاب رسائل إخوان الصفا ونحوهم فإنهم من أئمتهم وقد دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين وراج عليهم حتي صار في كتب طوائف من المنتسبين إلى العلم والدين وإن كانوا لا يوافقونهم على أصل كفرهم فإن هؤلاء لهم في إظهار دعوتهم الملعونة التي يسمونها الدعوة الهادية درجات متعددة ويسمون النهاية البلاغ الأكبر والناموس الأعظم ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق والاستهزاء به وبمن يُقر به حتي يكتب أحدهم اسم الله في أسفل رجله وفيه أيضًا جحد شرائعه ودينه وجحد ما جاء به الأنبياء ودعوي أنهم كانوا من جنسهم طالبين الرئاسة فمنهم من أحسن في طلبها ومنهم من أساء في طلبها حتي قتل ويجعلون محمدًا وموسي من القسم الأول ويجعلون المسيح من القسم الثاني وفيها من الاستهزاء بالصلاة والزكاة والصوم والحج ومن تحليل نكاح ذوات المحارم وسائر الفواحش ما يطول وضعه ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضًا وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها
البلاغ المبين · الصفحة ٧٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٧٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي