تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها النصاري من جهتهم وهم دائمًا مع كل عدو للمسلمين فهم مع النصاري على المسلمين ومن أعظم المصائب عندهم فتح المسلمين للساحل وانقهار النصارى بل ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار ومن أعظم أعيادهم إذا استولي والعياذ بالله النصارى على ثغور المسلمين فإن ثغور المسلمين مازالت بأيدي المسلمين حتي جزيرة قبرص فتحها المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عثمان ابن عفان فتحها معاوية بن أبي سفيان وفي(1) أثناء المائة الرابعة فإن هؤلاء العادين لله ورسوله كثروا حينئذ بالسواحل وغيرها واستولي النصاري على الساحل ثم بسببهم استولوا على القدس وغيره فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب في ذلك ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل الله كنور الدين الشهيد وصلاح الدين وأتباعهما وفتحوا السواحل من النصارى وممن كان بها منهم وفتحوا أيضًا أرض مصر فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مائتي سنة واتفقوا هم والنصاري فجاهدهم المسلمون حتي فتحوا البلاد ومن ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالبلاد المصرية والشامية ثم إن التتار إنما دخلوا ديار الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين بمعاونتهم ومؤازرتهم فإن منجم هلاوون الذي كان وزيره النصير الطوسي كان وزيرًا لهم وهو الذي أمره بقتل الخليفة وبولاية هؤلاء ولهم ألقاب معروفة عند المسلمين تارة يسمون الملاحدة وتارة يسمون القرامطة وتارة يسمون الباطنية وتارة يسمون الإسماعيلية وتارة يسمون النصيرية وتارة يسمون الحرمية وتارة يسمون المحمرة وهذه الأسماء منها ما يعمهم ومنها ما يخص بعض أصنافهم كما أن اسم الإيمان والإسلام يعمّ المسلمين ولبعضهم اسم يخصهم إما لسبب وإما لمذهب وإما لبلد وإما لغير ذلك وشرح مقاصدهم يطول كما قال العلماء فهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بشيء

(1) تم إضافة (الواو) لاستقامة المعنى وهي غير موجودة بالأصل.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٠٣