تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجاوز منزلته فقال: ﴿ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ (1) وأما يوسف فكان هو المعنى المطلوب فقال: ﴿ َلاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْم ﴾ (2) فلم يعلق الأمر بغيره لأنه علم أنه هو الإله المتصرف ويجعلون موسى هو الاسم ويوشع هو المعنى ويقولون يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره وهل ترد الشمس إلا لربها ويجعلون سليمان هو الاسم وآصف هو المعنى ويقولون سليمان عجز عن إحضار عرش بلقيس وقدر عليه آصف لأن سليمان كان الصورة وآصف كان المعني القادر المقتدر ويعدون الأنبياء والمرسلين واحدًا واحدًا على هذا النمط إلى زمان رسول الله فيقولون محمد هو الاسم وعلىٌّ هو المعنى ويوصلون العدد على هذا الترتيب في كل زمان إلى وقتنا هذا. فمنهم حقيقة الخطاب والدين عندهم أن يُعلم أن عليًا هو الربُّ ومحمدٌّ هو الحجاب وسلمان هو الباب فإن ذلك على الترتيب لم يزل ولا يزال وكذلك الخمسة الأيتام والاثني عشر نقيبًا وأسماؤهم معروفة عندهم في كتبهم الخبيثة فهم لا يزالون يظهرون مع الربِّ والحجاب والباب في كل كور ودور أبدًا سرمدًا وأن إبليس الأبالسة عمر بن الخطاب واثنين في رتبة الأبالسة أبو بكر ثم عثمان - رضي الله عنهم - أجمعين ونزَّههم وأعلى رتبتهم على أقوال الملحدين وانتحال الغالين المفسدين فلا يزالون في كل وقت موجودين حسبما ذكر ولمذاهبهم الفاسدة سعة وتفاصيل ترجع إلى هذه الأصول وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من الشام فهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعامة الناس أيضًا في هذا الزمان لأن أحوالهم كانت مستورة عن كثير من الناس وقت استيلاء الإفرنج المخذولين على البلاد الساحلية فلما كانت أيام الإسلام انكشفت حالهم وكثر ضلالهم والابتلاء بهم كثير جدًا فهل يجوز للمسلم أن يزوجهم أو

(1) يوسف، آية: 98.

(2) يوسف، آية: 92.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٠٠