ويقول(1): «والأفضل ترك قتال أهل البغي حتي يبدأوا الإمام وقاله مالك وله قتل الخوارج ابتداء أو متممة تخريجهم وجمهور العلماء يفرقون بين الخوارج والبغاة المتأولين وهو المعروف عن الصحابة وأكثر المصنفين لقتال أهل البغي يري القتال من ناحية عليّ. ومنهم من يرى الإمساك وهو المشهور من قول أهل المدينة وأهل الحديث مع رؤيتهم لقتال من خرج عن الشريعة كالحرورية ونحوهم وأنه يجب والأخبار توافق هذا فاتبعوا النص الصحيح والقياس المستقيم وعلىٌّ كان أقرب إلى الصواب من معاوية ومن استحل أذي من أمره ونهاه بتأويل فكالمبتدع ونحوه يسقط بتوبته حق الله تعالى وحق العبد ـ واحتج أبو العباس ـ لذلك بما أتلفه البغاة لأنه من الجهاد الذي يجب الأجر فيه على الله تعالى وقتال التتار ولو كانوا مسلمين هو وقتال الصديق - رضي الله عنه - مانعي الزكاة ويأخذ مالهم وذريتهم وكذا المقفز إليهم ولو ادعى إكراهًا ومن أجهز على جريح لم يأثم ولو تشهد ومَنْ أخذ منهم شيئًا خُمِّس وبقيته له والرافضة الجبلية يجوز أخذ أموالهم وسبى حريمهم يخرج على تكفيرهم قال أصحابنا وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان ضامنتان فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف وإن تقاتلا تقاصا لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور وإن جهل قدر ما نهبه كل طائفة من الأخري تساويا كمن جهل قدر الحرام المختلط بمال فإنه يخرج النصف والباقي له ومن دخل لصلح فقتل فجهل قاتله ضمنه الطائفتان وأجمع العلماء على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة من شرائع الإسلام فإنه يجب قتالها حتي يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى». أهـ.
(1) الفتاوي الكبري، ج4، ص 599.