تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يقاتلوهم حتى إن الناس قد رأوهم يعظمون البقعة ويأخذون ما فيها من الأموال ويعظمون الرجل ويتبركون به ويسلبونه ما عليه من الثياب ويسبون حريمه ويعاقبونه بأنواع العقوبات التي لا يعاقب بها إلا أظلم الناس وأفجرهم والمتأول تأويلاً دينيًا لا يعاقب إلا من يراه عاصيًا للدين وهم يعظمون من يعاقبونه في الدين ويقولون أنه أطوع لله منهم فأي تأويل بقي لهم ثم لو قدر أنهم متأولون لم يكن تأويلهم سائغًا بل تأويل الخوارج ومانعي الزكاة أوجه من تأويلهم أما الخوارج فإنهم ادعوا اتباع القرآن وأن ما خالفه من السنة لا يجوز العمل به وأما مانعوا الزكاة فقد ذكروا أنهم قالوا أن الله قال لنبيه ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ (1) وهذا خطاب لنبيه فقط فليس علينا أن ندفعها لغيره فلم يكونوا يدفعونها لأبي بكر ولا يخرجونها له والخوارج لهم علم وعبادة وللعلماء معهم مناظرات كمناظرتهم مع الرافضة والجهمية وأما هؤلاء فلا يناظرون على قتال المسلمين فلو كانوا متأولين لم يكن لهم تأويل يقوله ذو عقل وقد خاطبني بعضهم بأن قال ملكنا ملك بن ملك بن ملك إلى سبعة أجداد وملككم ابن مولي. فقلت له: آباء ذلك الملك كلهم كفار ولا فخر بالكافر بل المملوك المسلم خير من الملك الكافر قال الله تعالى: ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾ (2) فهذه وأمثالها حججهم ومعلوم أن من كان مسلمًا وجب عليه أن يطيع المسلم ولو كان عبدًا ولا يطيع الكافر وقد ثبت في الصحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اسمعوا وأطيعوا وإن أمِّرَ عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله». ودينُ الإسلام إنما يُفضل الإنسان بإيمانه وتقواه لا بآبائه ولو كانوا من بني هاشم أهل بيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فإنه خلق الجنة لمن أطاعه وإن كان عبدًا حبشيًا وخلق النار لمن عصاه ولو كان

(1) التوبة، آية: 103.

(2) البقرة، آية: 221.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٩١