تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك أيضًا ما يقوله شيخ الإسلام عن استحقاق ذي الخويصرة القتل بقوله يا محمد ما عدلت في القسمة أو أنك تقسم وما نرى عدلاً أو هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. ثم يقول(1): فإن قيل فما الفرق بين قول هؤلاء اللامزين في كونه نفاقًا موجبًا للكفر وحل الدم حتى صار جنس هذا القائل شر الخلق وبين ما ذكر من موجدة قريش والأنصار. إلى أن يقول(2): قيل إن أحدًا من المؤمنين من قريش والأنصار وغيرهم لم يكن في شيء من كلامه تجوير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تجويز ذلك عليه ولا اتهام له أنه حابي في القسمة لهوي النفس وطلب الملك ولا نسبة له إلى أنه لم يرد بالقسمة وجه الله تعالى ونحو ذلك مما جاء مثله في كلام المنافقين. وذوو الرأي من القبيلتين وهم الجمهور لم يتكلموا بشيء أصلاً بل قد رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله كما قالت فقهاء الأنصار ”أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئًا“ وأما الذين تكلموا من أحداث الأسنان ونحوهم فرأوا أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنما يقسم المال لمصالح الإسلام ولا يضعه في محل إلا لأن وضعه فيه أولي من وضعه في غيره هذا مما لا يشكون فيه وكان العلم بجهة المصلحة قد تنال بالوحي وقد تنال بالاجتهاد ولم يكونوا علموا أن ذلك مما فعله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقال أنه بوحي من الله فإن من كره ذلك أو اعترض عليه بعد أن يقول ذلك فهو كافر مكذب وجوزوا أن يكون قسمه اجتهادًا وكانوا يراجعونه في الاجتهاد في الأمور الدنيوية المتعلقة بمصالح الدين وهو باب يجوز له العمل فيه باجتهاده باتفاق الأمة وربما سألوه عن الأمر لا لمراجعته فيه ولكن ليتثبتوا وجهه ويتفقهوا في سنته ويعلموا علته وكانت المراجعة المشهورة منهم لا تعدو هذين الوجهين: إما لتكميل نظره - صلى الله عليه وسلم - في ذلك إن كان من الأمور السياسية

(1) الصارم المسلول، ص 163.

(2) المصدر السابق، ص 164.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٤٤