قال الشافعي(1): «إنَّه على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء. وقال أحمد: أنه مستو على العرش عالمٌ بكل مكان، وأنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدُّنيا كيف شاء، وأنه يأتي يوم القيامة كيف شاء، وأنه يعلو على كرسيه، والإيمان بالعرش والكرسي وما ورد فيهما من الآيات والأخبار، وأنَّ الكلم الطيب يصعد إليه وتعرج الملائكة والروح إليه، وأنَّه خلق آدم بيديه وخلق القلم وجنَّة عدن وشجرة طوبى بيديه وكتب التوراة بيديه، وأنَّ كلتا يديه يمين. وقال ابن عمر: خلق الله بيديه أربعة أشياء آدم والعرش والقلم وجنة عدن، وقال لسائر الخلق كن فكان، وأنه يتكلم بالوحي كيف يشاء، قالت عائشة رضى الله عنها: لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحى يتلى. وأنَّ القرآن كلام الله بجميع جهاته منزلٌ غير مخلوق، ولا حرف منه مخلوق منه بدأ وإليه يعود. قال عبد الله بن المبارك: مَنْ كفر بحرف من القرآن فقد كفر، ومَنْ قال لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر، وأنَّ الكتب المنزلة على الرسل مائة وأربعة كتب كلام الله غير مخلوق. قال أحمد وما في اللوح المحفوظ وما في المصاحف وتلاوة الناس وكيفما يقرأ وكيفما يوصف فهو كلام الله غير مخلوق. قال البخاري: وأقول في المصحف قرآن وفي صدور الرجال قرآن. فمن قال غير هذا يستتاب فإنْ تابَ وإلاَّ فسبيله سبيل الكفر. قال وذكر الشافعي المعتقد بالدلائل فقال: لله أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيُّه أمتَه لا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها. إلى أن قال: نحو إخبار الله سبحانه إيانا: أنَّه سميعٌ بصيرٌ وأنَّ له يدين لقوله - عز وجل - ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ (2) وأنَّه له يمينًا بقوله - عز وجل -: ﴿ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ﴾ (3) وأنَّ له وجهًا لقوله: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ﴾ (4)
(1) الفتاوي الكبري، ج5، ص 393-401.
(2) المائدة، آية: 64.
(3) الزمر، آية: 67.
(4) القصص، آية: 88.