تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول(1): «لكن المعتزلة ـ القائلون بأن دلالة السمع موقوفة على حجته ـ صرحوا بأنه لا يستدل بأقوال الرسول على ما يجب ويمتنع من الصفات بل ولا الأفعال، وصرحوا بأنه لا يجوز الاحتجاج على ذلك بالكتاب والسنة وإن وافق العقل فكيف إذا خالفه وهذه الطريقة هى التي سلكها من وافق المعتزلة في ذلك كصاحب الإرشاد وأتباعه وهؤلاء يردون دلالة الكتاب والسنة تارة يصرحون بأنَّا وإن علمنا مراد الرسول فليس قوله مما يجوز أن يحتج به في مسائل الصفات لأن قوله إنما يدل بعد ثبوت صدقه الموقوف على مسائل الصفات، وتارة يقولون إنما لم يدل لأنا لا نعلم مراده لتطرق الاحتمالات إلى الأدلة السمعية، وتارة يطعنون في الأخبار فهذه الطرق الثلاثة التي وافقوا فيها الجهمية ونحوهم من المبتدعة أسقطوا بها حرمة الكتاب والرسول عندهم وحرمة الصحابة والتابعين لهم بإحسان حتى يقولوا إنهم لم يحققوا أصول الدين كما حققناها، وربما اعتذروا عنهم بأنهم كانوا مشتغلين بالجهاد، ولهم من جنس هذا الكلام الذي يوافقون به الرافضة ونحوهم من أهل البدع ويخالفون به الكتاب والسنة والإجماع مما ليس هذا موضع بسطه، وإنما نبهنا على أصول دينهم وحقائق أقوالهم وغايتهم وأنهم يدعون في أصول الدين المخالفة للكتاب والسنة المعقول والكلام وكلامهم فيه من التناقض والفساد ما ضارعوا به أهل الإلحاد فهم من جنس الرافضة لا عقل صريح ولا نقل صحيح بل منتهاهم السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات وهذا منتهى كل مبتدع خالف شيئًا من الكتاب والسنة حتى في المسائل العملية والقضايا الفقهية» أهـ.

(1) المصدر السابق، ج2، ص 8.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٠٣