تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الإمام الشاطبي(1): في أحكام البدع وأنها ليست على رتبة واحدة: « ”ووجه ثان“: أن البدع إذا تؤمل معقولها وجدت رتبها متفاوتة، فمنها ما هو كفر صراح كبدعة الجاهلية التي نبَّه عليها القرآن، كقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَاْ ﴾ (2) الآية، وقوله تعالى ﴿ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ﴾ (3)، وقوله تعالى: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ﴾ (4). وكذلك بدعة المنافقين حيث اتخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس والمال، وما أشبه ذلك مما لا يشك أنه كفر صراح.

ومنها ما هو من المعاصي التي ليست بكفر أو يختلف هل هى كفر أم لا ! كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ومن أشبههم من الفرق الضالة.

ومنها ما هو معصية ويتفق على أنها ليست بكفر كبدعة التبتل والصيام قائمًا في الشمس، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع.

ومنها ما هو مكروه كما يقول مالك في اتباع رمضان بست من شوال، وقراءة القرآن بالإدارة، والاجتماع للدعاء عشية عرفة، وذكر السلاطين في خطب الجمعة... وما أشبه ذلك».

ويقول الإمام الشاطبي عن البدع المكروهة(5):

(1) الاعتصام، ج2، ص 37.

(2) الأنعام، الآية: 136.

(3) الأنعام، الآية: 139.

(4) المائدة، الآية: 103.

(5) الاعتصام، ج2، ص 51.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٥٠