تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول: وأما الاختلاف من جهة كونها ظاهرة المآخذ أو مشكلة فلأن الظاهر عند الإقدام عليها محض مخالفة، فإن كانت مشكلة فليست بمحض مخالفة، لإمكان أن لا تكون بدعة، والإقدام على المحتمل، أخفض رتبة من الإقدام على الظاهر، ولذلك عدَّ العلماءُ ترك المتشابه من قبيل المندوب إليه في الجملة. ونبَّه الحديث على أن ترك المتشابه لئلا يقع في الحرام، فهو حمى له، وإن واقع المتشابه واقع في الحرام، وليس ترك الحرام في الجملة من قبيل المندوب بل هو من قبيل الواجب... وأما الاختلاف من حيث الإصرار عليها أو عدمه فلأن الذنب قد يكون صغيرًا فيعظم بالإصرار عليه كذلك البدعة تكون صغيرة فتعظم بالإصرار عليها، فإذا كانت فلتة فهى أهون منها إذا داوم عليها، ويلحق بهذا المعنى إذا تهاون بها المبتدع وسهل أمرها، نظير الذنب إذا تهاون به، فالمتهاون أعظم وزرًا من غيره.

وأما الاختلاف من جهة كونها كفرًا وعدمه فظاهر أيضًا، لأن ما هو كفر جزاؤه التخليد في العذاب ـ عافانا الله ـ وليس كذلك ما لم يبلغ حكم سائر الكبائر مع الكفر في المعاصي، فلا بدعة أعظم وزرًا من بدعة تخرج من الإسلام، كما أنه لا ذنب أعظم من ذنب يخرج عن الإسلام، فبدعة الباطنية والزنادقة ليست كبدعة المعتزلة والمرجئة وأشباههم، ووجوه التفاوت كثيرة، ولظهورها عند العلماء لم نبسط الكلام عليها، والله المستعان بفضله». أهـ.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٤٩