وأما المسئول عنها أولاً: وهى آية الكهف فإن سعدًا نفي أن تشمل الحرورية. وقد جاء عن علىّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه فسَّر ﴿ الأخسرين أعمالاً ﴾ بالحرورية أيضًا. إلى أن يقول: ولما قال سبحانه في وصفهم ﴿ الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا ﴾ وصفهم بالضلال مع ظنِّ الاهتداء، دلَّ على أنهم المبتدعون في أعمالهم عمومًا، كانوا من أهل الكتاب أو لا، من حيث قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ بدعة ضلالة». فقد يجتمع التفسيران في الآية: تفسير سعد بأنهم اليهود والنصارى، وتفسير علىّ بأنهم أهل البدعة لأنهم قد اتفقوا على الابتداع، ولذلك فسرَّ كفر النصارى بأنهم تأولوا في الجنة غير ما هى عليه، وهو التأويل بالرأي. فاجتمعت الآيات الثلاث على ذمِّ البدعة، وأشعر كلام سعد بن أبي وقاص بأن كل آية اقتضت وصفًا من أوصاف المبتدعة فهم مقصودون بما فيها من الذمِّ والخزي وسوء الجزاء إما بعموم اللفظ وإما بمعنى الوصف.
البلاغ المبين · الصفحة ٥١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٥١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي