إليه فلذلك قيل لهم ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ﴾ (2) فكان هؤلاء قد أقروا بالتحكيم غير أنهم أرادوا أن يكون التحكيم على وفق أغراضهم زيغًا عن الحق، وظنًا منهم أن الجميع حكم، وأن ما يحكم به كعب بن الأشرف أو غيره مثل ما يحكم به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وجهلوا أن حكم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هو حكم الله لا يرد، وأن حكم غيره معه مردود إن لم يكن جاريًا على حكم الله، ولذلك قال الله تعالى: ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا ﴾ (3) لأن ظاهر الآية يدل على أنها نزلت فيمن دخل في الإسلام لقوله - عز وجل - ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾ كذا إلى آخره. وجماعة من المفسرين قالوا أنها نزلت في رجل من المنافقين أو في رجل من الأنصار، وقال سبحانه: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ﴾ (4) فهم شرعوا شرعة وابتدعوا في ملة إبراهيم - عليه السلام - هذه البدعة توهمًا أن ذلك يقربهم من الله كما يقرب من الله ما جاء به إبراهيم - عليه السلام - من الحق فزلوا وافتروا على الله الكذب، إذ زعموا أن هذا من ذلك وتاهوا في المشروع، فلذلك قال الله تعالى على أثر الآية: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ (5)، وقال سبحانه: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا
(1) يس، آية: 47.
(2) النساء،آية: 60.
(3) النساء، آية:60.
(4) المائدة، آية: 103.
(5) المائدة، آية: 105.