تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول: وكل قول لم يرد لفظه ولا معناه في الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة، فإنه لا يدخل في الأدلة السمعية ولا تعلق للسنة والبدعة بموافقته ومخالفته فضلاً عن أن يعلق بذلك كفر وإيمان، وإنما السنة موافقة الأدلة الشرعية والبدعة مخالفتها، وقد يقال عما لم يعلم أنه موافق لها أو مخالف أنه بدعة إذ الأصل أنه غير مشروع فقد تذرع إلى البدعة، وإن كان ذلك العمل تبين له فيما بعد أنه مشروع وكذلك من قال في الدين قولاً بلا دليل شرعي، فإنه تذرع إلى البدعة وإن تبين له فيما بعد موافقته للسنة. والمقصود هنا أن الأقوال التي ليس لها أصل في الكتاب والسنة والإجماع كأقوال النفاة التي يقولها الجهمية والمعتزلة وغيرهم وقد يدخل فيها ما هو حق وباطل هم يصفون بها أهل الإثبات للصفات الثابتة بالنص فإنهم يقولون: كل من قال أن القرآن غير مخلوق أو أن الله يرى في الآخرة أو أنه فوق العالم فإنه مجسم مشبه حشوي، وهذه الثلاثة مما اتفق عليها سلف الأمة وأئمتها وحكي إجماع أهل السنة عليها غير واحد من الأئمة والعالمين بأقوال السلف مثل أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى وإسحق بن إبراهيم وداود بن على وعثمان بن سعيد الدارمى ومحمد بن إسحق بن خزيمة وأمثال هؤلاء». أهـ.

ويقول(1): «فإن ما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمي بدعة قال الشافعي - رضي الله عنه -: البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو أثرًا عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذه بدعة ضلالة، وبدعة لم تخالف شيئًا من ذلك، فهذه قد تكون حسنة لقول عمر نعمت البدعة هذه وهذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح في المدخل». أهـ.

(1) درء تعارض العقل والنقل،ج1، ص 148.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٦٨