الشريعة، والعقل قد يُعلم به صواب القول وخطؤه وليس كل ما كان خطأ في العقل يكون كفرًا في الشرع كما أنه ليس كل ما كان صوابًا في العقل تجب في الشرع معرفته. ومن العجب قول من يقول من أهل الكلام أن أصول الدين التي يكفر مخالفها هى علم الكلام الذي يعرف بمجرد العقل، وأما ما لا يعرف بمجرد العقل فهى الشرعيات عندهم. وهذه طريقة المعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم كأتباع صاحب الإرشاد وأمثالهم فيقال لهم هذا الكلام تضمن شيئين: أحدهما: أن أصول الدين هى التي تعرف بالعقل المحض دون الشرع، والثاني: أن المخالف لها كافر. وكل من المقدمتين وإن كانت باطلة فالجمع بينهما متناقض، وذلك أن ما لا يعرف إلا بالعقل لا يعلم أن مخالفه كافر الكفر الشرعي، فإنه ليس في الشرع أن من خالف ما لا يعلم إلا بالعقل يكفر، وإنما الكفر يكون بتكذيب الرسول فيما أخبر به أو الامتناع عن متابعته مع العلم بصدقه مثل كفر فرعون واليهود ونحوهم.
البلاغ المبين · الصفحة ٤٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٤٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي