تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول(1): «والأصل في هذا الباب أن الألفاظ نوعان مذكور في كتاب الله وسنة رسوله وكلام أهل الإجماع فهذا يجب اعتبار معناه وتعليق الحكم به فإن كان المذكور به مدحًا استحق صاحبه المدح وإن كان ذمًا استحق الذم وإن أثبت شيئًا وجب إثباته وإن نفي شيئًا وجب نفيه لأن كلام الله حق وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - حق وكلام أهل الإجماع حق وهذا كقوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ (2)، وقوله تعالى: ﴿ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ... ﴾ (3) ونحو ذلك من أسماء الله وصفاته، وكذلك قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ (4)، وقوله تعالى: ﴿ لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ ﴾ (5)، وقوله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ (6) وأمثال ذلك مما ذكره الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذا كله حق، ومن دخل في اسم مذموم في الشرع كان مذمومًا كاسم الكافر والمنافق والملحد ونحو ذلك، ومن دخل في اسم محمود في الشرع كان محمودًا كاسم المؤمن والتقي والصديق ونحو ذلك. وأما الألفاظ التي ليس لها أصل في الشرع فتلك لا يجوز تعليق المدح والذم والإثبات والنفي على معناها إلا أن يبين أنه يوافق الشرع، والألفاظ التي تعارض بها النصوص هى من هذا الضرب كلفظ الجسم والحيز والجهة والجوهر والعرض، فمن كانت معارضته بمثل هذه الألفاظ لم يجز له أن يُكفِّر مخالفه إن لم يكن قوله مما بين الشرع أنه كفر، لأن الكفر حكم شرعي متلقي عن صاحب

(1) درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص 143، بهامش منهاج السنة.

(2) سورة الصمد.

(3) الحشر، الآيتان: 22- 23.

(4) الشوري، آية: 11.

(5) الانعام، آية: 103.

(6) القيامة، الآيتان: 22-23.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٦٥