مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا } (1). وفي هذه الآيات أنواع من العبر الدالة على ضلال من تحاكم إلى غير الكتاب والسنة وعلي نفاقه وإن زعم أنه يريد التوفيق بين الأدلة الشرعية وبين ما يسميه هو عقليات من الأمور المأخوذة عن بعض الطواغيت من المشركين وأهل الكتاب وغير ذلك من أنواع الاعتبار.
فمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلاً، أو لتعديه حدود الله بسلوك السبيل التي نهي عنها، أو لاتباع هواه بغير هدي من الله فهو الظالم لنفسه وهو من أهل الوعيد بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنًا وظاهرًا الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله فهذا مغفور له خطؤه(2) كما قال تعالى ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ إلى قوله: ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ (3) وقد ثبت من حديث ابن عباس أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقرأ بحرف من هاتين الآيتين ومن سورة الفاتحة إلا أعطي ذلك. فهذا يبين استجابة هذا الدعاء للنبي والمؤمنين وأن الله لا يؤاخذهم إن نسوْا أو أخطأوا (4)
(1) النساء، آيات: 60، 63.
(2) الكلام واضح كالشمس في واضحة النهار وأن من خالف ما تدل عليه نصوص الكتاب والسنة مما كان عليه الأئمة وسلف الأمة من العقيدة الموروثة عما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بأنواع من التأويلات الفاسدة فهو غير معذور بالخطأ وغير مغفور له خطؤه.
(3) البقرة، الآيتان: 285-286.
(4) واضح أن هذا لمن اجتهد في طاعة الله والرسول باطنًا وظاهرًا والذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله وليس للمشركين والنصارى والباطنية والقرامطة والاتحادية والجهمية والأباضية وأهل البدع.