الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } (1)، وفي مثل قوله ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ٌ - إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُْم ﴾ (2)، وقوله - عز وجل -: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ (3).
إلى أن يقول: وأما أن يكون الكتاب والسنة نهي عن معرفة المسائل التي تدخل فيما يستحق أن يكون من أصول الدين فهذا لا يجوز اللهم إلا أن ينهي عن بعض ذلك في بعض الأحوال مثل مخاطبة شخص بما يعجز عن فهمه فيضل كقول عبد الله بن مسعود ”ما من رجل يحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم“.
إلى أن يقول: وأما قول السائل: إذا قيل بالجواز فهل يجب وهل نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يقتضي وجوبه فيقال: لا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيمانًا عامًا مجملاً، ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - على التفصيل فرض على الكفاية، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر والدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلى سبيل الربِّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هى أحسن ونحو ذلك، فما أوجبه الله على المؤمنين فهو واجب على الكفاية منهم، وأما ما وجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرهم وحاجتهم ومعرفتهم وما أمر به أعيانهم ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك.
(1) آل عمران، آية: 19.
(2) هود، آية، الآيتان: 118- 119.
(3) البقرة، آية: 176.