أما قول السائل: فإن قيل بالجواز فما وجهه وقد فهمنا منه - صلى الله عليه وسلم - النهي عن الكلام في بعض المسائل. فيقال قد تقدم الاستفسار والتفصيل في جواب السؤال، وأن ما هو في الحقيقة أصول الدين الذي بعث الله به رسوله فلا يجوز أن ينهي عنه بحال بخلاف ما سمى أصول الدين، وليس هو أصولاً في الحقيقة لا دلائل ولا مسائل أو هو أصول لدين لم يشرعه الله بل شرعه من شرع من الدين ما لم يأذن به الله. وأما ما ذكره السائل من نهيه فالذي جاء به الكتاب والسنة النهي عن أمور منها القول على الله بلا علم كقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ (1)، وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌٌ ﴾ (2) ومنها أن يقال على الله غير الحق كقوله - عز وجل -: ﴿ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لاَ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ ﴾ (3)، ومنها الجدل بغير علم كقوله تعالى: ﴿ هَاأَنْتُمْ هَؤُلاَءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ﴾ (4) الآية، ومنها الجدل في الحق بعد ظهوره كقوله تعالى: ﴿ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ ﴾ (5)، ومنها الجدل بالباطل كقوله - عز وجل -: ﴿ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ﴾ (6)، ومنها الجدل في آياته كقوله - عز وجل -: ﴿ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (7)
(1) الأعراف، آية: 33.
(2) الإسراء، آية: 36.
(3) الأعراف، آية: 169.
(4) آل عمران، آية: 66.
(5) الأنفال، آية: 6.
(6) الكهف، آية: 56.
(7) غافر، آية: 4 .