وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } (1)، وقال في الآية الأخرى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ - مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ - مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ (2). فنهاه أن يكون من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا وأعاد حرف ”من “ ليُبَيّن أن الثانية بدل من الأولى والبدل هو المقصود بالكلام وما قبله توطئة له وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ﴾ . إلى قوله: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ (3). فأخبر أن أهل الرحمة لا يختلفون.
إلى أن يقول شيخ الإسلام: وقد تدبرت كتب الاختلاف التي يذكر فيها مقالات الناس إما نقلاً مجردًا مثل كتاب ”المقالات“ لأبي الحسن الأشعري وكتاب ”الملل والنحل“ للشهرستاني ولأبي عيسى الوراق أو مع انتصار لبعض الأقوال كسائر ما صنفه أهل الكلام مع اختلاف طبقاتهم فرأيت عامة الاختلاف الذي فيها من الاختلاف المذموم». أهـ.
(1) البينة، آية: 5.
(2) الروم، آيات:30-32.
(3) هود، آيات:110-119.