إلى أن يقول: وقال أبو عثمان النيسابوري: من أمَّر السنة على نفسه قولاً وفعلا نطق بالحكمة ومن أمرَّ الهوي على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ (1) وقال بعضهم ما ترك أحدٌ شيئًا من السنة إلا لكبر في نفسه وهو كما قالوا فإنه إذا لم يكن متبعًا للأمر الذي جاء به الرسول كان يعمل بإرادة نفسه فيكون متبعًا لهواه بغير هدي من الله وهذا عيش النفس وهو من الكبر فإنه شعبة من قول الذين قالوا: ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ﴾ (2) وكثيرٌ من هؤلاء يظن أنه يصل برياضته واجتهاده في العبادة وتصفية نفسه إلى ما وصلت إليه الأنبياء من غير اتباع لطريقتهم وفيهم طوائف يظنون أنهم صاروا أفضل من الأنبياء وأن الولي الذي يظنون هم أنه الولي أفضل من الأنبياء ومنهم من يقول أن الأنبياء والرسل إنما يأخذون العلم من مشكاة خاتم الأولياء ويدعي في نفسه أنه خاتم الأولياء ويكون ذلك العلم هو حقيقة قول فرعون إن هذا الوجود المشهود واجب بنفسه ليس له صانع مباين له لكن هذا يقول هو الله وفرعون أظهر الإنكار بالكلية لكن كان فرعون في الباطن أعرف منهم فإنه كان مثبتًا للصانع وهؤلاء ظنوا أن الوجود المخلوق هو الوجود الخالق كما يقول ذلك ابن عربي وأمثاله من الاتحادية والمقصود ذكر من عدل عن العبادات التي شرعها الرسول إلى عبادات بإرادته وذوقه ووجده ومحبته وهواه وأنهم صاروا في أنواع من الضلال من جنس ضلال النصارى ففيهم من يدعي إسقاط وساطة الأنبياء والوصول إلى الله بغير طريقهم ويدعي ما هو أفضل من النبوة ومنهم من يدعي الاتحاد والحلول الخاص إما لنفسه وإما لشيخه وإما لطائفته الواصلين إلى حقيقة التوحيد بزعمه وهذا قول النصارى، والنصارى موصوفون بالغلو وكذلك هؤلاء مبتدعة العبَّاد والغلو فيهم وفي الرافضة ولهذا يوجد في هذين
(1) النور، آية: 54.
(2) الأنعام، آية: 124.