تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرضي لكم ثلاثًا، أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم». أهـ.

فمن تكلم بغير علم وبغير عدل يدخل بسبب ذلك في أهل الابتداع والافتراق والاختلاف المذموم فيمن فرَّق دينه واحتزب ومن تكلم بغير علم وبغير عدل فهو من أهل الوعيد ليس مأجورًا ولا معذورًا، ومن تكلم بعلم وعدل فأمره يدور بين الأجرين والأجر الواحد أو رفع الوزر ومغفرة الخطأ.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية(1): «والنصارى ضالون لهم عبادة ورحمة ورهبانية لكن بلا علم ولهذا يتبعون أهواءهم بلا علم قال تعالى: ﴿ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ ﴾ (2)، ويقول - عز وجل -: ﴿ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾ (3) أي وسط الطريق وهى السبيل القصد التي قال الله فيها: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ (4) وهى الصراط المستقيم فأخبر بتقدم ضلالهم ثم ذكر صفة ضلالهم والأهواء هى إرادات النفوس بغير علم فكل من فعل ما تريد نفسه بغير علم يبين أنه مصلحة فهو متبع هواه والعلم بالذي هو مصلحة العبد عند الله في الآخرة هو العلم الذي جاءت به الرسل قال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ ﴾ (5)، وقال تعالى: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ

(1) المنهاج، ج3، ص 84.

(2) النساء، آية: 171.

(3) المائدة، آية: 77.

(4) النحل، آية: 9.

(5) القصص، آية: 50.

البلاغ المبين · الصفحة ٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٤٢٠