غير الصحابة، تجد أحد الحزبين يتولى فلانًا ومحبيه ويبغض فلانًا ومحبيه وقد يسب ذلك بغير حق وهذا كله من التفرق والتشيع الذي نهى الله عنه ورسوله فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ - يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ - وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ (3). قال ابن عبَّاس: تبيض وجوه أهل السنة وتسودُّ وجوه أهل البدعة ولهذا كان أبو أمامة الباهلي وغيره يتأولها في الخوارج فالله تعالى أمر المؤمنين كلهم أن يعتصموا بحبله جميعًا ولا يتفرقوا وقد فسَّر حبله بكتابه وبدينه وبالإسلام وبالإخلاص وبأمره وبعهده وبطاعته وبالجماعة وهذه كلها منقولة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وكلها صحيحة فإن القرآن يأمر بدين الإسلام وذلك هو عهده وأمره وبطاعته والاعتصام به جميعًا إنما يكون في الجماعة ودين الإسلام حقيقته الإخلاص لله وفي ”صحيح مسلم“ عن أبي هريرة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنَّ الله
(1) الأنعام، آية: 159.
(2) آل عمران، الآيتان: 102-103.
(3) آل عمران، آيات: 105-107.