والعلماء يذكرون أن من أنكر وجوب عبادة من العبادات الخمس أو قال في واحدة منها أنها سنة لا واجبة أو جحد حل الخبز ونحوه أو جحد تحريم الخمر أو نحوه أو شك في ذلك ومثله لا يجهله كفر، وإن كان مثله يجهله عرّف ذلك فإن أصرَّ بعد التعريف كفر وقتل، ولم يقولوا إذا تبين له الحق وعاند كفر. إلى أن يقول: وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات أنه يكفر صاحبها ولم يقيدوا ذلك بالمعاند.
فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولاً أو مجتهدًا أو مخطئًا أو مقلدًا أو جاهلاً معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لابد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك». أهـ.
يقول صاحب ”الانتصار“(1) أيضًا بعد ذكر كلام شيخ الإسلام بن تيمية عن كفر المشركين: «فقد جزم رحمه الله(2) في مواضع كثيرة بكفر من فعل ما ذكره من أنواع الشرك وحكي إجماع المسلمين على ذلك ولم يستثن الجاهل ونحوه، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾ (3). وقال عن المسيح أنه قال: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ (4). فمن خصَّ ذلك الوعيد بالمعاند فقط وأخرج الجاهل والمتأول والمقلد فقد شاق الله ورسوله وخرج عن سبيل المؤمنين، والفقهاء يصدرون باب حكم المرتد لمن أشرك بالله ولم يقيدوا ذلك بالمعاند وهذا أمر واضح ولله الحمد وقد قال الله تعالى: ﴿ رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لئلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ (5)». أهـ.
8- حقيقة الكفر لا تتقيد بقصد الكفر:
(1) الأنتصار لحزب الله الموحدين،ص 23.
(2) شيخ الإسلام ابن تيمية.
(3) النساء، آية: 48.
(4) المائدة، آية: 72.
(5) النساء، آية: 165.