تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبين العاصي فإنه يعتقد وجوب ذلك الفعل عليه ويحب أن يفعله لكن الشهوة والنفرة منعته من الموافقة فقد أتي من الإيمان بالتصديق والخضوع والانقياد وذلك قول وعمل ولكن لم يكمل العمل». أهـ.

أقول: وجه الاستدلال هنا أنه إذا كان الاستحلال يكون كفرًا في بعض صوره للامتناع عن التزام حكم الله بالتحريم أي مناقضة الخضوع والانقياد اكتفاءًا بالاعتقاد فإن كل ما يناقض الخضوع والانقياد يكون كفرًا لمنافاته للإيمان الذي هو اعتقاد وانقياد.

ولما كانت الإهانة تتنافى مع الخضوع والانقياد ولا تتنافى مع الاعتقاد لم يكفر ساب والديه لأن الإنسان قد يهين من يعتقد وجوب إكرامه فإهانته لوالديه هنا ليست دليلاً على عدم اعتقاده وجوب إكرامهما حتى يكفر بذلك ولكن الإهانة تتنافى مع الخضوع والانقياد والخضوع والانقياد للوالدين ليست شرطًا في الإيمان ولذلك قال شيخ الإسلام(1): «وأما إهانة الرجل من يعتقد وجوب كرامته كالوالدين ونحوهما فلأنه لم يهن من كان الانقياد له والإكرام شرطًا في إيمانه وإنما أهان من إكرامه شرط في بره وطاعته وتقواه وجانب الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما كفر فيه بالإهانة لأن الإهانة دليل على عدم وجود الانقياد وليست دليلاً على عدم اعتقاد وجوب الإكرام والانقياد شرط في الإيمان ولذلك كان سبّ الله والرسول كفرًا لمنافاته للانقياد الذي لا يكون بغيره إسلام، ولا إيمان وعليه فإن كل ما ينافي الانقياد فهو كفر بغير شرط الاستحلال». والله ولي التوفيق، انتهى بتصرف.

يقول شيخ الإسلام(2): «وذلك أن نقول: إن سب الله أو سب رسوله كفرٌ ظاهرٌ وباطن سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلاً له أو كان ذاهلاً عن اعتقاده هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل». أهـ.

4- حقيقة الكفر لا تتقيد بالجحود:

(1) الصارم المسلول، ص460.

(2) الصارم المسلوم، ص451.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٧٩