تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية(1): «ويجب أن يعلم أن القول بأن كفر الساب في نفس الأمر إنما هو لاستحلاله السبّ زلة منكرة وهفوة عظيمة ويرحم الله القاضي أبي يعلي لقد ذكر في غير موضع ما يناقض ما قاله هنا، وإنما وقع من وقع في هذه المهواة بما تلقوه من كلام طائفة من متأخرى المتكلمين ـ وهم الجهمية الإناث الذين ذهبوا مذهب الجهمية الأولى في أن الإيمان هو مجرد التصديق الذي في القلب وإن لم يقترن به قول اللسان ولم يقتض عملاً في القلب ولا في الجوارح ـ وصرح القاضي أبو يعلي هنا قال عقب أن ذكر ما حكيناه عنه وعلي هذا لو قال الكافر: أنا معتقد بقلبي معرفة الله وتوحيده ولكني لا آتي بالشهادتين كما لا آتي غيرها من العبادات كسلاً. لم يحكم بإسلامه في الظاهر ويحكم به باطنًا. قال: وقول الإمام أحمد: ومن قال أن المعرفة تنفع في القلب من غير أن يتلفظ بها فهو جهمي، محمول على أحد وجهين: أحدهما: أنه جهمي في ظاهر الحكم. الثاني: على أنه يمتنع من الشهادتين عنادًا، لأنه احتج أحمد في ذلك بأن إبليس عرف ربه بقلبه ولم يكن مؤمنًا. ومعلوم أن إبليس اعتقد أنه لا يلزم امتثال أمره تعالى بالسجود لآدم، وقد ذكر القاضي في غير موضع أنه لا يكون مؤمنًا حتى يصدق بلسانه مع القدرة وبقلبه، وإن الإيمان قول وعمل كما هو مذهب الأئمة كلهم مالك وسفيان والأوزاعى والليث والشافعي وأحمد وإسحاق ومن قبلهم وبعدهم من أعيان الأمة وليس الغرض هنا استيفاء الكلام في الأصل وإنما الغرض التنبيه على ما يختص هذه المسألة وذلك من وجوه:

(1) الصارم المسلول، ص 454.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٧٤