البعض يقع في خطأ شنيع ويؤول النصوص التي جاءت في شرك العبادة وهو الشرك الأكبر الذي عني القرآن بتقريره أكثر من أي شيء آخر أقول يخطئ ويؤول هذا الشرك إلى ما يسميه بالكفر العملي ظنًا منه أن الكفر الاعتقادي ليس هو ما يرجع إلى الشرك الأكبر بنوعيه بل ما يرجع إلى شرك الاعتقاد فقط. ومن ثم يثبت التوحيد في العبادة على أنه توحيد في الباطن دون الظاهر وأن الشرك فيه في الباطن فقط أو بدلالة الأقوال والأعمال الظاهرة الدالة على انخرام الباطن بما لا ينحصر ويؤول نصوص القرآن والسنة التي جاءت في الأعمال والأقوال الظاهرة من شرك العبادة وهذا خطأ شنيع وسقطة في إحدي وهدات الإرجاء الخطرة والحق أن توحيد الاعتقاد وتوحيد العبادة يثبت قولاً وعملاً إتيانًا وتركًا ظاهرًا وباطنًا بتنزيل الأحكام على المناطات وفقًا للضوابط التي سبق ذكرها والله سبحانه أعلم وهو ولي التوفيق.
وما جاء فيه لفظ الكفر مما ليس ناقضًا للتوحيد وهو إما أن يكون كما أسلفنا القول كفر عملي أو كفر دون كفر أو كفر مجازي أو ربما كان كفر ينقل عن الملة بقيد آخر مثل الاعتقاد أو الاستحلال أو الإجماع على الترك أو الإباء من قبول الفرائض وليس ذلك إعمالاً لقواعد التأويل التي نرفضها تمامًا ولكن إعمالاً للجمع بين النصوص، كما جاء فيمن جاء للعراف إحدى الروايات أنه يكفر بما أنزل على محمد والأخرى بإبطال صلاته أربعين يومًا فيكون الأول لمن يتخذ ذلك مسلكًا ثابتًا نابعًا عن اعتقاد أو توجه ثابت والأخرى لمن فعله عبثًا أو بطريقة عفوية غير مبنية على توجه ثابت، كذلك بعض ما جاء في شأن تارك الصلاة.
في حالة إذا كان النص يفيد النقل عن الملة قطعًا فهو كفر دلالة وليس كفرًا في الحال أي لدلالة النص على عدم وجود الإيمان في قلبه والكفر في الحال هو لنواقض التوحيد المكفرة.