تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول شيخ الإسلام(1): «وقد علمنا بالاضطرار أن اليهود وغيرهم كانوا يعرفون أن محمدًا رسول الله وكان يحكم بكفرهم فقد علمنا من دينه ضرورة أنه يكفَّر الشخص مع ثبوت التصديق بنبوته في القلب إذا لم يعمل بهذا التصديق بحيث يحبه ويعظمه ويسلم لما جاء به.

ويقول: ذكر الخطابي في ”شرح البخاري“ كلامًا يقتضي تلازمهما مع افتراق اسميهما وذكره البغوي في ”شرح السنة“ فقال قد جعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإسلام اسمًا لما ظهر من الأعمال وجعل الإيمان اسمًا لما بطن من الاعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان أو لأن التصديق بالقلب ليس من الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة واحدة هى كلها شيء واحد وجماعها الدين ولذلك قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم» والتصديق والعمل يتناولهما اسم الإسلام والإيمان جميعًا يدل عليه قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلاَمُ ﴾ (2)، وقوله - عز وجل -: ﴿ وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلاَمَ دِينًا ﴾ (3)، وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ (4). فبين أن الدين الذي رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام ولا يكون الدين في محل الرضا والقبول إلا بانضمام التصديق إلى العمل». أهـ.

لابد من ترك القول المخالف والإتيان بالقول الموافق:

يقول شيخ الإسلام في(5): «وأما الشبهة الثانية فجوابها من ثلاث أوجه:

أحدها: أن من تكلم بالتكذيب والجحد وسائر أنواع الكفر من غير إكراه على ذلك فإنه يجوز أن يكون في ذلك في نفس الأمر مؤمنًا ومن جوَّز هذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.

(1) الإيمان، ص 277.

(2) آل عمران، آية: 19.

(3) المائدة، آية: 3.

(4) آل عمران، آية: 85.

(5) الصارم المسلول، ص 461.

البلاغ المبين · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣٢٥