تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان هذا فيمن قرب للصنم ذبابًا فكيف بمن يستسمن الإبل والبقر والغنم ليتقرب بنحرها وذبحها لمن كان يعبده من دون الله من ميت أو غائب أو طاغوت أو مشهد أو شجر أو حجر أو غير ذلك. والمشركون في أواخر هذه الأمة يعدون ذلك أفضل من الأضحية في وقتها الذي شرعت فيه وربما اكتفي بعضهم بذلك عن أن يضحي لشدة رغبته وتعظيمه ورجائه لمن كان يعبد من دون الله وقد عمت البلوى بهذا وما هو أعظم منه.

(6) باب ”من الشرك الاستعاذة بغير الله“(1):

قال تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾ (2). قلت: ”الشيخ عبد الرحمن بن حسن“: ... والاستعاذة من العبادات التي أمر الله بها عباده. كما قال تعالى: ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (3). فما كان عبادة لله فصرفه لغير الله شرك في العبادة فمن صرف شيئًا من هذه العبادات لغير الله فقد جعله شريكًا لله في عبادته ونازع الربِّ في إلهيته كما إن من صلي لله وصلي لغيره يكون عابدًا لغير الله ولا فرق.

قوله تعالى(4): ﴿ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ...ُ ﴾ (5) الآية. قال شيخ الإسلام: أن دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة، كما أن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة. إلى أن يقول: إن كل أمر شرعه الله لعباده وأمرهم به ففعله لله عبادة فإذا صرف من تلك العبادة شيئًا لغير الله فهو مشرك مصادم لما بعث الله به رسوله من قوله ﴿ قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ﴾ (6).

(1) فتح المجيد، ص 178 .

(2) الجن، آية 6.

(3) الأعراف، آية: 200.

(4) فتح المجيد، ص 185.

(5) المائدة، آية: 76.

(6) الزمر، آية: 14.

البلاغ المبين · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٣١٥