قال شيخ الإسلام: «الإله هو المعبود المطاع، فإن الإله هو المألوه. والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع... فـ ”لا إله إلا الله“ لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيًا وإثباتًا واعتقد ذلك وقبله وعمل به وأما من قالها من غير علم واعتقاد وعمل فهذا جهل صرف، فهي حجة عليه بلا ريب... فإن مشركي العرب ونحوهم جحدوا لا إله إلا الله لفظًا ومعني وهؤلاء أقروا بها لفظًا وجحدوها معنى... بل زاد شركهم على شرك العرب بمراتب فإن أحدهم إذا وقع في شدة أخلص الدعاء لغير الله تعالى ويعتقدون أنه أسرع فرجًا لهم من الله بخلاف حال المشركين الأولين فإنهم كانوا يشركون في الرخاء وأما في الشدائد فإنما يخلصون لله وحده. كما قال تعالى: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ (1)
... قوله في الحديث «عبده ورسوله» أتي بهاتين الصفتين وجمعهما دفعًا للإفراط والتفريط فإن كثيرًا ممن يدعي أنه من أمته أفرط بالغلو قولا وفعلاً وفرَّط بترك متابعته واعتمد على الآراء المخالفة لما جاء به وتعسف في تأويل أخباره وأحكامه وصرفها عن مدلولها والصدوف عن الانقياد لها مع إطراحها، فإن شهادة أن محمدًا رسول الله تقتضي الإيمان به، وتصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والانتهاء عما عنه نهي وزجر. وأن يعظم أمره ونهيه ولا يقدم عليه قول أحد كائنًا من كان والواقع اليوم وقبله ممن ينتسب إلى العلم من القضاة والمفتين خلاف ذلك.
(1) العنكبوت، آية: 65.