تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني: أن معصية الرسول في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم كفر صريح بالفطر والعقول والعلوم الضرورية فلا يتصور أنك تقول لرجل ولو هو من أجهل الناس وأبلدهم ما تقول فيمن عصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقد له في ترك عبادة الأوثان والشرك مع أنه يدعي أنه مسلم إلا ويبادر بالفطرة الضرورية إلى القول بأن هذا كافر من غير نظر في الأدلة أو سؤال أحد من العلماء ولكن لغلبة الجهل وغرابة العلم وكثرة من يتكلم في هذه المسألة من الملحدين اشتبه الأمر فيها على بعض العوام من المسلمين الذين يحبون الحق فلا تحقرها وامعن النظر في الأدلة التفصيلية لعل الله أن يمن عليك بالإيمان الثابت ويجعلك من الأئمة الذين يهدون بأمره فمن أحسن ما يزيل الإشكال فيها ويزيد المؤمن يقينًا ما جرى من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والعلماء بعدهم فيمن انتسب إلى الإسلام كما ذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث البراء ومعه الراية إلى رجل تزوج امرأة أبيه يقتله ويأخذ ماله. ومثل همه بغزو بني المصطلق لما قيل أنهم منعوا الزكاة ومثل قتال الصديق وأصحابه لمانعي الزكاة وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وتسميتهم مرتدين ومثل إجماع الصحابة في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على تكفير قدامة بن مظعون وأصحابه إن لم يتوبوا لما فهموا من قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا ﴾ (1) حلِّ الخمر لبعض الخواص ومثل إجماع الصحابة في زمن عثمان في تكفير أهل المسجد الذين ذكروا كلمة في نبوة مسيلمة مع أنهم لم يتبعوه وإنما اختلف الصحابة في قبول توبتهم ومثل تحريق على - رضي الله عنه - أصحابه لما غلوا فيه ومثل إجماع التابعين مع بعض الصحابة على كفر المختار بن أبي عبيد ومن اتبعه مع أنه يدعي أنه يطلب بدم الحسين وأهل البيت ومثل إجماع

(1) المائدة، آية: 93.

البلاغ المبين · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٢١٥