التوحيد لا يتحقق مع الوقوع في مفردات الشرك والكفر ولا يكفي فيه مجرد الالتزام عن الفعل والترك ولا يغني فيه الإجمال عن التفصيل ولا الإقرار والبراءة عن الفعل والترك أمَّا ما يقال عن البراءة الإجمالية والإقرار الإجمالى وعقد الإسلام فليس له صورة تتمثل من خلاله إلا التلفظ والانتساب وادعاء الإسلام والتبرؤ من الشرك وهذا كله لا يعتبر شيئًا ولا ينفع صاحبه بشيء مع الوقوع في مفردات الشرك كما وضح بجلاء من هذا النقل فالمشرك مشرك ما دام أتي بحقيقة الشرك ولا فرق في ذلك بين بدء واستمرار، فالمسلم لا يكون مسلمًا في الحقيقة ونفس الأمر إلا بترك الشرك فالنفي سابق على الإثبات سبقًا معنويًا وإلا فهما متلازمان ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ (1) ولا يكفي في ذلك براءة إجمالية بل لابد من ترك الشرك جملة وتفصيلاً لا فرق في ذلك بين بدء واستمرار ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار ولم يخرج منها ومن مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة خالدًا فيها في أي وقت كان موته لا فرق بين بدء واستمرار هذا هو معنى قوله تعالى: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ (2) أي أن يحافظ المسلم على توحيده في كل لحظة فإنه لا يدري متي يموت والمسلم لا يكون مسلمًا إلا بترك الشرك جملة وتفصيلاً تركه كله حتى يكون دينه كله لله وإلا كان مشركًا إذا كان بعض دينه لله وبعضه لغير الله لا يصلح أن يترك بعضه ويقع في بعضه في البدء ثم التخلص منه شيئًا فشيئًا في الاستمرار حتى يأتي وقت يتركه كله فإنه يبقى مشركًا غير مسلم طالما هو يشرك بالله شيئًا ولو مات على ذلك مات غير مسلم ولم يحدث أبدًا أن أقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحد الصحابة الناس على أن يلتزموا فقط بترك الشرك ويتركوا منه
(1) البقرة، آية: 256.
(2) آل عمران، آية: 102.