الكف عنه والتثبت فإذا تبين منهم بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى: ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾ ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى وكذلك الحديث الآخر وأمثاله معناه ما ذكرناه وأن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه إلا أن يتبين منه ما يناقض ذلك والدليل على هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي قال: «أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله»، وقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» هو الذي قال في الخوارج «أينما لقيتموهم فاقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلاً وتسبيحًا حتى أن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم وتعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم لا إله إلا الله ولا كثرة العبادة ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود وقتال الصحابة بني حنيفة وكذلك أراد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجلٌ أنهم منعوا الزكاة حتى نزل قول الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ (1) وكان الرجل كاذبًا عليهم فكل هذا يدل على أن مراد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه.
(1) الحجرات، آية: 6