يدري عنها فتفيد التعلم والتحرز ومعرفة أن قول الجاهل ”التوحيد فهمناه“ أن هذا من أكبر الجهل ومكايد الشيطان وتفيد أيضًا أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وتفيد أيضًا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظًا شديدًا كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وللمشركين شبهة أخرى يقولون أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة قتل من قال لا إله إلا الله وقال له: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله» وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» وأحاديث أخري في الكف عمن قالها ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل فيقال لهؤلاء المشركين الجهَّال معلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون لا إله إلا الله وأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول ويصلون ويدعون الإسلام وكذلك الذين حرَّقهم على بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنار وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال لا إله إلا الله وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعًا من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أساس دين الإسلام ورأسه ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث. فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلاً ادعى الإسلام بسبب أنه ظنَّ أنه ما ادعى الإسلام إلا خوفًا على دمه وماله والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكفّ عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك وأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ (1) أي فتثبتوا فالآية تدل على أنه يجب
(1) النساء، آية: 94.