قالوا التوحيد حق والشرك باطل، وأيضًا لم يحدثوا في بلدهم أوثانًا جادل الملحد عنهم وقال أنهم يقرون أن هذا شرك وأن التوحيد هو الحق ولا يضرهم عندهم ما هم عليه من السبِّ لدين الله وبغي العوج له ومدح الشرك وذبهم دونه بالمال واليد واللسان فالله المستعان.
وبعد أن يذكر شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن كفر مانعي الزكاة وجَعْلِ المبيح لقتالهم مجرد المنع لا جحد الوجوب. يقول(1): فتأمل كلامه رحمه الله في تكفير المعين!! والشهادة عليه إذ قتل بالنار وسبي حريمه وأولاده عند منع الزكاة فهذا الذي ينسب عنه أعداء الدين عدم تكفير المعين!! قال رحمه الله بعد ذلك: وكُفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة» أنتهى كلامه.
ثم يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد ذلك: ومن أعظم ما يحل الإشكال في مسألة التكفير والقتال عمن قصد اتباع الحق إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة وإدخالهم في أهل الردة وسبي ذراريهم وفعلهم فيهم ما صحَّ عنهم وهو أول قتال وقع في الإسلام على من ادعى أنه من المسلمين، فهذه أول وقعة وقعت في الإسلام على هذا النوع أعني المدعين لدين الإسلام، وهي أوضح الوقعات التي وقعت من العلماء عليهم من عصر الصحابة إلى وقتنا هذا. وقال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل: لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، وهم عندي كفار بهذه الأوضاع مثل: تعظيم القبور، وخطاب الموتي بالحوائج، وكتب الرقاع فيها يا مولاي افعل بي كذا وكذا، وإلقاء الخرق على الشجر اقتداءً بمن عبد اللات والعزى. أنتهى كلامه.
(1) عقيدة الموحدين، ص 64.