أرأيت من حارب الله ورسوله وسعي في الأرض فسادًا فقرأ حتى بلغ ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ﴾ قال فكتب له أمانًا قال سعيد بن قيس فإنَّه حارثة بن بدر وكذا رواه بن جرير من غير وجه عن مجالد عن الشعبي به وزاد.
فقال حارثة بن بدر:
ألا بلغن همدان أما لقيتها ... على النأي لا يسلم عدو يعيبها
لعمر أبيها إن همدان تتقي ... ... الإله ويقضي بالكتاب خطيبها
وروى ابن جرير من طريق سفيان الثوري عن السدي ومن طريق أشعث كلاهما عن عامر الشعبي قال: جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في إمارة عثمان رضى الله عنه بعدما صلي المكتوبة فقال: يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك أنا فلان بن فلان المرادي وإني كنت حاربت اللهَ ورسولَه وسعيت في الأرضِ فسادًا وإنِّي تبتُ من قبل أن تقدروا على. فقام أبو موسى فقال: إنَّ هذا فلان بن فلان وإنه كان حارب اللهَ ورسولَه وسعي في الأرض فسادًا وأنه تاب من قبل أن نقدر عليه، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير، فإن يك صادقًا فسبيل من صدق، وإن يك كاذبًا تدركه ذنوبه، فأقام الرجل ما شاء الله ثم إنه خرج فأدركه الله تعالى بذنوبه فقتله. ثم قال ابن جرير: حدثني عليّ حدثني الوليد بن مسلم قال: قال الليث وكذلك حدثني موسى بن إسحق المدني وهو الأمير عندنا أن عليًّا الأسدي حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال فطلبه الأئمة والعامة فامتنع ولم يقدروا عليه حتى جاء تائبًا وذلك أنه سمع رجلاً يقرأ هذه الآية ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم لا تقَنْطَوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ (1) فوقف عليه فقال: يا عبد الله أعد قراءتها فأعادها عليه فغمدَ سيفه ثم جاء تائبًا حتى قدم المدينة من السحر فاغتسل ثم أتي مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلي الصبح
(1) الزمر، آية: 53.