تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا يعتمد عليها في ترك الأسباب لجهاد العدو وعمارة الأرض.

الترك أولي كما قال الشاطبي وأن يتحري ما هو الآكَدْ والأحري من وظائف التكليف.

التبرك استعمال للشيء فيما يستعمل فيه وليس توجهًا ولا طلبًا من الشيء أو توسلاً به أو إقسامًا به على الله، والتوسل إنما يكون بحبك للمتبرك به في الله عزَّ وجل كطاعة وعمل صالح من أعمالك تتقرب به إلى الله كما مرَّ في التوسل.

حتى في الرقي فإن الاستغناء بالخالق عزَّ وجلّ عن غيره ترفعًا عن السؤال والأسباب أفضل: «لا يرقون ولا يسترقون»، «لا تسألوا الناس شيئًا»، «وعلي ربِّهم يتوكلون» عبارات من أحاديث صحيحة.

التبرك عاطفة وحب واحتفاظ أو استعمال لبعض متعلقات المحبوب في الله عزَّ وجلّ ولحبِّ ما كان عليه من القيام بأمر الله ولا يخرج عن هذا.

يقول الإمام الشاطبي في سد الذرائع(1): «خرَّج الطبري عن مدرك بن عمران قال: «كتب رجلٌ إلى عمر - رضي الله عنه -: فادع اللهَ لي. فكتب إليه عمر - رضي الله عنه -: إنِّي لستُ بنبيٍّ ولكن إذا أقيمت الصلاة فاستغفر اللهَ لذنبك. إلى أن يقول: وروى عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه لما قدم الشام أتاه رجلٌ فقال استغفر لي. فقال: غفر اللهُ لك. ثم أتاه آخر فقال: استغفر لي. فقال: لا غفر اللهُ لك ولا لذاك. أنبيٌّ أنا؟ ونحوه عن زيد بن وهب أن رجلاً قال لحذيفة - رضي الله عنه -: استغفر لي. فقال: لا غفر اللهُ لك. ثم قال: هذا يذهب إلى نسائه فيقول استغفر لي حذيفة. أترضين أن أدعو الله أن تكن مثل حذيفة، فدلَّ هذا على أنه وقع في قلبه أمر زائد يكون الدعاء له ذريعة حتى يخرج عن أصله بقوله بعد ما دعا على الرجل هذا يذهب إلى نسائه فيقول كذا أي فيأتي نساؤه لمثلها ويشتهر الأمر حتى يُتخذ سنة ويعتقد في حذيفة ما لا يحبه هو لنفسه وذلك يخرج المشروع عن كونه مشروعًا ويؤدي إلى التشيع واعتقاد أكثر مما يحتاج إليه» إلى آخر ما ذكر.

(1) الاعتصام، ج2، ص 24.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٢٨