إلى أن يقول(1): نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما قوله في حديث أبي سعيد: «أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي» فهذا الحديث رواه عطية العوفي وفيه ضعف لكن بتقدير ثبوته هو من هذا الباب فإن حق السائلين عليه أن يجيبهم وحق المطيعين له أن يثيبهم فالسؤال له والطاعة سبب لحصول إجابته وإثابته فهو من التوسل به سبحانه والتوجه به والتسبب به ولو قدِّر أنه قسمٌ لكان قسمًا بما هو من صفاته فإن إجابته وإثابته من أفعاله وأقواله، فصار هذا كقوله في الحديث الصحيح «أعوذُ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك» والاستعاذة لا تصح بمخلوق كما نصَّ عليه الإمام أحمد وغيره من الأئمة. فاستعاذ بعفوه ومعافاته من عقوبته مع أنه لا يستعاذ بمخلوق كسؤال الله بإجابته وإثابته وإن كان لا يسأل المخلوق، ومن قال من العلماء لا يسأل إلا به لا ينافي السؤال بصفاته. إلى أن يقول: وأما قول بعض الناس أسألك بالله وبالرحم فهو من باب التسبب بها، فإن الرحم توجب الصلة وتقتضي أن يصل الإنسان به قرابته ليس من باب الإقسام ولا من باب التوسل بما لا يقتضي المطلوب.
وينقل عن ابن القيم قوله في ”إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان“ وهذه الأمور المبتدعة عند القبور أنواع: أبعدها عن الشرع أن يسأل الميت حاجته وهؤلاء من جنس عبَّاد الأصنام. النوع الثاني: أن يسأل الله به وهو بدعة إجماعًا. النوع الثالث: أن يظن الدعاء عنده مستجابًا أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد فيقصد القبر لذلك فهذا أيضًا من المنكر إجماعًا. أهـ.
ثانيًا: التبرك.
(1) مجموعة الرسائل والمسائل، ج5، ص 632.