الوجه الأول: أن الحديث إذا شذَّ عن قواعد الشرع لا يعمل به.
الوجه الثاني: أن يقال هذا الحديث قد رواه النسائي في عمل اليوم والليلة والبيهقي وابن شاهين في دلائلهما كلهم عن عثمان بن حنيف ولم يذكروا فيه هذه اللفظة. أعني «يا محمد». إلى أن يقول: وساقه الترمذي رحمه الله بسياق قريب من هذا ونص الدعاء فيه «اللهم إنِّي أسألك وأتوجه إليك بنبيِّك محمد نبيّ الرحمة إنِّي توجهتُ بك إلى ربِّي في حاجتي هذه لتقضي اللهم فشفعه فيّ» فيقول هذا لفظه بحروفه وفي نسخة أخرى «إني توجهت به إلى ربِّي» وليست هذه اللفظة في الحديث في سياق هؤلاء الأئمة أعني قوله «يا محمد» التي هى غاية ما يتعلق به المبطلون.
الوجه الثالث: أن يقال على تقدير صحة هذه اللفظة فليس فيها ما يدل على دعاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ولو كان فيها ما يدل على ذلك لفعله الصحابة - رضي الله عنهم - فلما ثبت أن الصحابة لم يفعلوه بل ولا أجازوه علمنا أنه ليس في ذلك دلالة فيبقي أن يقال ما معناه؟ فنقول: ذكر العلماء في معناه قولين أحدهما: أنه توسل بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيدل على جواز التوسل به - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد وفاته إلاَّ أن التوسل ليس فيه دعاء له ولا استغاثة به وإنما سؤال الله بجاهه وهذا ذكره الفقيه أبو محمد العز بن عبد السلام في فتاويه فإنه أفتى بأنه لا يجوز التوسل بغير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: أما التوسل به - صلى الله عليه وسلم - فجائز إن صح الحديث فيه. يعني حديث الأعمي. إلى أن يقول: الثاني: ما ذهب إليه الأكثرون أن معناه التوسل إلى الله بدعائه وشفاعته بحضوره كما في صحيح البخاري أن عمر - رضي الله عنه - استسقي بالعباس فقال: «اللهم إنَّا كنَّا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنَّا نتوسل إليك بعمِّ نبينا فاسقنا» فيسقون.