تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- جاء في ”الدرر السنية“(1): «ولهذا اتفق العلماء كلهم على أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم فقد كفر، لأن هذا كفر عابدي الأصنام. ثم يقول: والشفاعة التي أثبتها اللهُ ورسوله هى الشفاعة الصادرة عمن أذن له لمن وحَّدَه، والشفاعة التي نفاها اللهُ الشركية التي يظنها المشركون فيُعَامَلُون بنقيض قصدهم ويفوز بها الموحدون، فتأمل قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة وقد سأله من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: «من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» فجعل أعظم الأسباب التي ينال بها الشفاعة تجريد التوحيد، عكس ما اعتقده المشركون ـ أن الشفاعة تنال باتخاذهم شفعاء وعبادتهم وموالاتهم من دون الله ـ فقلب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - زعمهم الكاذب وأخبر أن سبب الشفاعة تجريد التوحيد، فحينئذ يأذن اللهُ للشافع أن يشفع فيه. ومن جهل المشرك اعتقاده إن اتخذ من دون الله شفيعًا أن يشفع له وينفعه كما يكون عند خواص الملوك والولاة ولم يعلموا أن الله لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضى قوله وعمله كما قال تعالى في الفصل الثاني: { - صدق الله العظيم - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - قرآن كريم (( - ((( - - - صدق الله العظيم ( ﴿ ( صدق الله العظيم - رضي الله عنهم - - ( - - ( - ( - - ( - - - ﴾ (2) وبقي فصل ثالث وهو أنه ما يرضى من القول والعمل إلا التوحيد واتباع الرسول وعن هاتين الكلمتين يسأل الأولون والآخرون كما قال أبو العالية:كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون. ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ فهذه ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها فالأول: أنه لا شفاعة إلا بإذنه. والثاني: أنه لا يأذن إلا لمن رضى قوله وعمله. والثالث: أنه لا يرضى من

(1) الشيخ حمد بن ناصر، الدرر السنية، ج1، ص 196.

(2) الأنبياء، آية: 38.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧١٥