تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول: وعرفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم ليكون الدينُ كله لله والذبح كله لله والنذر كله لله والاستغاثة كلها لله وجميع أنواع العبادة كلها لله، وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة والأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله تعالى بهم هو الذي أحلَّ دماءهم وأموالهم. عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبي عن الإقرار به المشركون وهذا التوحيد هو معنى قولك لا إله إلا الله، فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور سواء كان ملكًا أو نبيًا أو وليًا أو شجرة أو قبرًا أو جنيٍّا، لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يقرون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد فأتاهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهى لا إله إلا الله، والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها، والكفَّار الجهال يعلمون أن مراد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة هو إفراد الله بالتعلق ـ والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه ـ فإنه لما قال لهم، قولوا لا إله إلا الله قالوا: { - - - رضي الله عنهم -(- رضي الله عنهم - - - صلى الله عليه وسلم - - - { - - ( - - - رضي الله عنهم - - - - - جل جلاله - - ( - - ( ﴿ - ( - ( فهرس ﴾ - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - } تمت ( ﴿ - - - (- رضي الله عنهم - - ((((- رضي الله عنهم -( - - ( - - - رضي الله عنهم - - (( ﴾ (1)، فإذا عرفت أن جهَّال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهَّال الكفَّار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني، والحاذق منهم يظنّ أن معناها لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يدبِّر الأمرَ إلا الله. فلا خير في رجل

(1) ص، آية: 5.

البلاغ المبين · الصفحة ١٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٦٩٠