تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأمل ذكره في هذا النوع أنه نبذ لشريعة الإسلام وأنه خروج عن الإيمان ثم ذكر أنه عمَّ الابتلاء به في الشام، فأنت قل لصاحبكم هؤلاء العلماء من الأئمة الأربعة ذكروا أن الشرك عمَّ الابتلاء به وغيره وصاحوا بأهله من أقطار الأرض وذكروا أن الدين عاد غريبًا فهو بين اثنتين: إما أن يقول كل هؤلاء العلماء جاهلون ضالون مضلون خارجون، وإما أن يدعي أنَّ زمانه وزمان مشايخه صلح بعد ذلك. إلى أن يقول شيخنا ابن عبد الوهاب: وقال ابن القيم رحمه الله في الهدي النبوي في الكلام على حديث وفد الطائف: «ومنها أن لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يومًا واحدًا، فإنها شعائر الشرك والكفر وهى أعظم المنكرات فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة. وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانًا تعبد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتبرك والنذر والتقبيل لا يجوز ابقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته، وكثير منها بمنزلة اللات والعزي ومناة الثالثة الأخرى بل أعظم شركًا عندها وبها والله المستعان.

ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد أنها تخلق وترزق، وإنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم، فاتبع هؤلاء سنن من قبلهم وسلكوا سبيلهم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة وغلب الشرك على أكثر النفوس لغلبة الجهل وخفاء العلم، وصار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا والسنة بدعة والبدعة سنة، ونشأ في ذلك الصغير وهرم عليه الكبير وطمست الأعلام واشتدت غربة الإسلام وقلَّ العلماء وغلب السفهاء وتفاقم الأمر واشتد البأس وظهر الفساد في البر والبحر».

البلاغ المبين · الصفحة ١٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٦٦٥