وواضح الآن أن طاعة الأحبار والرهبان أو غيرهم، قد يكون فيها وجهان وقد يكون فيها وجه واحد. وجهان من حيث هى معصية وتشريع مطلق بديل عن شرع الله، ووجه واحد من حيث هى تشريع مطلق بديل عن شرع الله فقط، ولا يكون فيه جهة أخرى يكون بها معصية. فمن حيث هى معصية فقط فإن مرتكب المعصية لا يكفر إلا بتغير الاعتقاد أو بالامتناع عن قبول حكم الله: إما بالتحريم أو الوجوب استحلالاً أو إباءً من قبول الفرائض، فمن وقع في المعصية فقط ولم يقبل الشرع البديل فهذا شأنه.
وقد لا يكون فيها معصية بل يكون نفس التشريع هو نفس الممنوع، فمن هذا الوجه فإن قبول التشريع المطلق البديل عن شرع الله كفر يخرج عن الملة، وقد يقع في الوجهين فيكون للمعصية حكمها ولقبول الشرع البديل حكمه.
وبهذا تتبين السقطة الثالثة للمرجئة في هذا الموضوع وهى: عدم قدرتهم على تمييز وصف المعصية من وصف المتابعة على التبديل إذا تداخلا في فعل واحد، وظنهم أن المتابعة على التبديل معصية لا يكفر صاحبها إلا بالاستحلال شأن سائر المعاصي، وعدم إدراكهم أنها من الشرك الذي يكفر مرتكبه. قال البخاري: «المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر مرتكبها إلا بالشرك».
السقطة الرابعة: