تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما شرح اللهُ صدر عمر لرأي أبي بكر في قتالهم على الردة، ووافق عمر رأي أبي بكر في الحرب المجلية والسلم المخزية، ووافق أبو بكر رأي عمر في رفع الدية عنهم لقتلي المسلمين، ولما أسلموا وحسن إسلامهم واستقر الإسلام في الجزيرة ردّ إليهم عمر ما في يديه من أموالهم، ولو عاش أبو بكر لربما فعل ذلك لارتباط الحكم بمناطه ومراعاة لنفس المقاصد الشرعية. ولم يحدث خلاف في حروب الردة بين أبي بكر وعمر رضى الله عنهما إلا في شأن أهل ديار أزد عمان، لما نزلوا لحذيفة على الصلح على السلم المخزية كان يحب ألا يقتلوا ولا يسبوا، لأن هذا هو الشأن في الحرب المجلية وهم قد اختاروا السلم المخزية، فوجب أن يعاملوا بمقتضاها، وكان رأي أبي بكر ألا يقبل توبتهم لإبائهم التوبة قبل ذلك لمّا دعاهم إليها حذيفة وجعلوا يرتجزون:

لقد أتانا خبر ردي أمست قريش كلها نبي ظلم لعمر الله عبقري.

وكان عمر - رضي الله عنه - يتحامل بعض الشيء على خالد وأبو بكر يدافع عنه، وكان خالد أهلاً لذلك. وفي شأن مالك بن نويرة لم يعجب الأنصار وربما عمر أيضًا أن يقتل قومه وقد أظهروا الإسلام، وكان خالد يعرف سلفًا أن هذا موقف مدبَّر منهم فلم يمنعه ذلك من قتلهم هذا، واللهُ أعلم على سبيل التحديد في حروب الردة وهى أمور تفصيلية لا تتعلق بصلب القضية التي نتكلم عنها واللهُ أعلم وأعزُّ وأجلُّ وأحكم وهو يقول الحق ويهدي السبيل.

البلاغ المبين · الصفحة ١٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٦٠٦