تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنقل عن كتاب ”الحد“(1)، نقلاً عن تحقيق الشيخ شاكر لتفسير ابن كثير «وقد نقل الحافظ المؤلف في تاريخه أشياء من سخافات هذا الياسق ثم قال فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة ـ كفر ـ فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدَّمها عليه، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين».أهـ.

أما استغلال «لفظ» الجحد للتلبيس فمردود عليه بثلاثة أمور:

أولاً: فسَّر معناه الشيخ شاكر في عمدة التفسير بأنه إهدار اعتبار الشرع جملة كما نقلت ذلك عنه في حد الإسلام وكما شرحته هنا في بيان أوضاع الردة عن الشرائع.

ثانيًا: هو عند ابن جرير في كل استعمالاته في تفسيره بمعنى الكفر، والكفر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ”الصارم المسلول“ يكون تكذيبًا وجهلاً ويكون استكبارًا وظلمًا «بترك الانقياد» كما أوضح في كتابه. فمن ترك الانقياد كان مستكبرًا فصار من الكافرين.

ثالثًا: الجحد الذي قيد به غير ابن جرير من العلماء الحكم في الآية مرادٌ به تقييد الضرب الثاني من الحكم بغير ما أنزل الله وهو النوع الذي قال عنه ابن عباس كفر دون كفر وفسق دون فسق وظلم دون ظلم، وهو أن يحكم بغير ما أنزل الله في بعض ما يعرض له لهوي أو جهل أو جور مع بقاء التزامه بشرع الله وليس خروجًا عن شرع الله وعدلاً عنه إلى غيره من الشرائع من الدين المبدَّل أو المنسوخ، فذلك كفر بإجماع المسلمين كما هو مذكور سلفًا.

(1) كتاب حد الإسلام وحقيقة الإيمان، ص 411.

البلاغ المبين · الصفحة ١٥٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٥٩٤