تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامسًا: الردة عمومًا وليس الولاء فقط تكون لشبهة أو شهوة ولا تكون فقط لشبهة، والشبهة فسادٌ في الاعتقاد، والشهوة إيثارٌ للدنيا من مال أو نكاح أو شرف. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك في الرد على الرافضة في دعواهم ردة الصحابة «فإنَّ المرتد إنما يرتد لشبهة أو شهوة ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوائل الإسلام كانت أقوى، فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام كيف يكون إيمانهم بعد ظهور آياته وانتشار أعلامه. وأما الشهوة فسواء كانت شهوة رياسة أو مال أو نكاح أو غير ذلك كانت في أول الإسلام أولي بالإِتباع، فمن خرجوا من ديارهم وأموالهم وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعز حبًا لله ورسوله طوعًا غير إكراه كيف يعادون اللهَ ورسوله طلبًا للشرف والمال، ثم همْ في حال قدرتهم على المعاداة وقيام المقتضي للمعاداة لم يكونوا معادين لله ورسوله، بل موالين لله ورسوله ومعادين لمن عادي اللهَ ورسوله، فحين قوي المقتضي للموالاة وضعفت القدرة على المعاداة يفعلون نقيض هذا. هل يظن هذا إلا مَنْ هو من أعظم الناس ضلالاً وذلك أن الفعل إذا حصل معه كمال القدرة عليه وكمال الإرادة له وجب وجوده وهم في أول الإسلام كان المقتضي لإرادة معاداة الرسول أقوي لكثرة أعدائه وقلة أوليائه وعدم ظهور دينه، وكانت قدرة من يعاديه يومئذ باليد واللسان أقوي حتى كان يعاديه آحاد الناس ويباشرون أذاه بالأيدي والألسن، ولمّا ظهر الإسلام وانتشر كان المقتضي للمعاداة أضعف والقدرة عليه أضعف. ومن المعلوم أن من ترك المعاداة أولاً ثم عاداه ثانيًا لم يكن إلا لتغير إرادته أو قدرته، ومعلوم أن القدرة على المعاداة كانت أولاً أقوي والموجب لإرادة المعاداة كان أولاً أولي، ولم يتجدد عندهم ما يوجب تغير إرادتهم ولا قدرتهم فعلم علمًا يقينيًا أن القوم لم يتجدد عندهم ما يوجب الردة عن دينهم البتة، والذين ارتدوا بعد موته إنما كانوا ممن أسلم بالسيف كأصحاب مسيلمة

البلاغ المبين · الصفحة ١٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٥٦٢