الرأي الثالث: تصحّ وصية الكافر للمسلم ووصية المسلم للكافر المعين مطلقًا سواء كان الكافر ذميّاً أو معاهدًا أو مستأمنًا أو حربيًا، كما تصحّ وصية الذميّ للحربي وبالعكس، وسواء أكان الحربيّ في دار الإسلام أم دار الحرب ولا أثر لاختلاف الدارين بين طرفي الوصية في حكم الوصية من شيء وهو رأي بعض المالكية والمعتمد من مذهب الشافعي والحنابلة.
وقال الشافعية: وتصح الوصية لذميّ بما يصح تملكه له وفي معنى الذميّ المعاهد والمستأمن وكذا حربيّ معين سواء أكان بدارنا أم لا بما له تملكه وكذا مرتد معين في الأصح(1).
وقال الباجوري: «وتصح للكافر ولو حربيًا ومرتدًا لكن صورته أن يوصي لزيد ونحوه وهو في الواقع حربيّ أو مرتد بخلاف ما لو قال أوصيت لفلان الحربيّ أو المرتد لأن تعليقه الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق فكأنه قال لحرابته أوردته فيكون القصد منه المعصية»(2).
يقول وأكد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابن ضوبان رحمهما اللهُ بقولهما: تصح أي الوصية لمسلم وذمي وحربي لا نعلم فيه خلافًا. وقال الحارثي الحنبلي رحمه الله: والصحيح من القول أنه إذا لم يتصف بالقتال والمظاهرة صحَّت وإلا لم تصح.
(1) مغني المحتاج، ج3، ص43، الوجيز، ج1، ص262-270، المهذب وشرحه تكملة المجموع، ج14، ص323.
(2) المقنع وحاشيته، ج2، ص366، الإنصاف، ج7، ص231،المغني، ج1،ص104.