الله عليه وسلم - لإمكانه أن يطلق المرأة المقذوفة. فأما بعد أن ثبت أنهن أزواجه في الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين فقذفهن أذي له بكل حال، ولا يجوز ـ مع ذلك ـ أن تقع منهن فاحشة». انتهى بتصرف.
ثانيًا: في الولاء
قالت الجهمية أن ولاء الكافرين لا يكون مكفرًا إلا إذا كان الباعث عليه تغير الاعتقاد، وأن المسلم إذا تولي الكافرين لدنيا يصيبها منهم من مال أوشرف أو نكاح لا يكفر بذلك مادام لا يحبهم في الباطن، ويعتقد صلاح دينهم وفضله على دين الإسلام، وأن الذي يكفر هو الذي يتولي النصارى لا لشيء إلا لنصرانيتهم حبًا لها وإعجابًا بها، أو تولي اليهود لا لشيء من أغراض الدنيا إلا ليهوديتهم حبًا لها وإعجابًا بها واعتقادًا منه بأنها الدين الحق وأنها أفضل من دين الإسلام، وأن الأحكام المتعلقة بالظاهر من ولاء الكافرين كلها مؤولة مادام في الباطن ليس متوليًا لهم ولا يثبت كفره مهما كانت درجة ولائه في الظاهر لهم ومظاهرتهم على المسلمين لاستئصال شأفة المسلمين وإبادة خضرائهم إلا إذا قامت الأدلة على ولائه للكافرين في الباطن، وحتى هذا الولاء في الباطن لا يكفر به إلا إذا كان الباعث عليه تغير الاعتقاد، فكفره في الحقيقة يرجع إلى تغير الاعتقاد وليس إلى الولاء لا في الظاهر ولا في الباطن، وقد انضمت هذه البدعة إلى بدعة شنيعة جدًا لم يسبقهم أحد إليها من الجهمية القدامي ولا غيرهم من المبتدعة في كل العصور وهى القول بأن ولاء الكافرين ليس له حكم شرعي محدد بل هو يتبع الأحكام الخمسة فيكون ولاء الكافرين واجبًا أحيانًا كولاء المسلم لزوجته الكتابية!! هكذا قالوا. ويكون ولاء الكافرين مندوبًا أحيانًا، ويكون ولاء الكافرين مباحًا، ويكون ولاء الكافرين محرمًا، ويكون ولاء الكافرين مكروهًا، ويكون كفرًا أحيانًا إذا قامت الأدلة على وجوده في الباطن وكان الباعث على هذا الولاء الباطن هو تغير الاعتقاد، لا يكون كفرًا إلا بهذين الشرطين. والذي