تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول عن الخلل في مفهوم التوحيد عند طوائف المتكلمين والصوفية ـ ممن تصدوا للتوجيه الإسلامي منذ قرون طويلة ومازالت لهم السيطرة علي التوجيه الديني حتى الآن ـ يقول: وقد غلط في مسمى التوحيد طوائف من أهل النظر والكلام ومن أهل الإرادة والعبادة حتى قلبوا حقيقته في نفوسهم، فطائفة ظنت أن التوحيد هو نفي الصفات بل نفي الأسماء الحسني أيضًا سموُّا أنفسهم أهل التوحيد. إلى أن يقول: وطائفة ظنُّوا أن التوحيد ليس إلا الإقرار بتوحيد الربوبية وأن الله خالقُ كلِّ شيءٍ. إلى أن يقول: وهذا التوحيد هو من التوحيد الواجب لكن لا يحصل به كل الواجب ولا يخلص بمجرده عن الإشراك الذي هو أكبر الكبائر الذي لا يغفره الله بل لابد أن يُخلص لله الدين والعبادة فلا يعبد إلا إياه ولا يعبده إلا بما شرع فيكون دينه كله لله. والإله هو المألوه الذي تألهه القلوب فلا يستحق أن يكون معبودًا محبوبًا لذاته إلا هو، وكل عمل لا يراد به وجهه فهو باطل، وعبادة غيره وحب غيره يوجب الفساد. إلى أن يقول: ثم إن طائفة ممن تكلم في تحقيق التوحيد علي طريقة أهل التصوف ظن أن توحيد الربوبية هو الغاية، والفناء فيه هو النهاية، وأنه إذا شهد ذلك سقط عنه استحسان الحسن واستقباح القبيح، فآل بهم الأمر إلى تعطيل الأمر والنهي والوعد والوعيد، ولم يفرقوا بين مشيئته الشاملة لجميع المخلوقات وبين محبته ورضاه المختص بالطاعات وبين كلماته الكونيات التي لا يجاوزهنَّ برٌّ ولا فاجرٌ لشمول القدرة لكل مخلوق وكلماته الدينيات التي اختص بموافقتها أنبياؤه وأولياؤه فالعبد مع شهوده الربوبية العامة الشاملة للمؤمن والكافر والبر والفاجر عليه أن يشهد ألوهيته التي اختص بها عباده المؤمنين الذين عبدوه وأطاعوا أمره واتبعوا رسله.

البلاغ المبين · الصفحة ١٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٤٤٩