تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنقول وبالله التوفيق: الذي نعتقده وندين الله به أنَّ من دان بالإسلام وأطاع ربَّه فيما أمر، وانتهى عما عنه نهى وزجر، فهو المسلم حرامُ المال والدم، كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولم نكفر أحداً دان بالإسلام لكونه لم يدخل في دائرتنا ولم يتسم بسمة دولتنا، بل لا نكفر إلا من كفَّر اللهُ ورسولُه، ومن زعم أنَّا نكفِّر الناس بالعموم أو نوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ببلده، فقد كذب وافترى.

وأما من بلغته دعوتنا إلى توحيد الله، والعمل بفرائض الله، وأبى أن يدخل في ذلك، وأقام على الشرك بالله، وترك فرائض الإسلام فهذا نكفِّره ونقاتله ونشنّ عليه الغارة، وكل من قاتلناه فقد بلغته دعوتنا، بل الذي نتحققه ونعتقده أن أهل اليمن وتهامه والحرمين والشام والعراق قد بلغتهم دعوتنا، وتحققوا أنَّا نأمر بإخلاص الدين والعبادة لله، وننكر ما عليه أكثر الناس من الإشراك بالله، من دعاء غير الله والاستغاثة به عند الشدائد وسؤالهم قضاء الحاجات وإغاثة اللهفات وأنَّا نأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وسائر أمور الإسلام، وننهى عن الفحشاء والمنكرات وسائر الأمور المبتدعات ومثل هؤلاء لا يجب دعوتهم قبل القتال فإن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غارون وغزا أهل مكة بلا إنذار ولا دعوة، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلىٍّ رضى الله عنه يوم خيبر ـ لما أعطاه الراية ـ وقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام» فهو عند أهل العلم على الاستحباب وأما إذا قدَّرنا أن أناسًا لم تبلغهم دعوتنا ولم يعلموا حقيقة أمرنا أن الواجب دعوتهم أولاً قبل القتال فيدعون إلى الإسلام وتكشف شبهتهم إن كان لهم شبهة فإن أجابوا فإنه يقبل منهم ثم يكف عنهم فإن أبوا حلت دماؤهم وأموالهم.

البلاغ المبين · الصفحة ١٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٤١٤